هذا ما سيقوله براك للمسؤولين
من المفترض أن يصل المبعوث الاميركي توم براك الى لبنان يوم الاثنين المقبل حاملا في جعبته ردا اسرائيليا على الورقة التي قدمها لبنان والتي جاءت أيضا في اطار الرد على الورقة الاميركية الاسرائيلية.
يأتي براك على "أنقاض" زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي أعطى جرعة دعم لحزب الله في مواجهة قرار سحب سلاحه وفق ما ترجمته مواقف القيادات في الحزب، حيث ظهر عدد من النواب في معرض التعليق على الزيارة، مؤكدين أن سلاح الحزب باق ولن يكون هناك أي مجال للتفاوض عليه "طالما أن هناك عدوا يصوب علينا ويحتل أرضنا". في المعلومات أن براك سيأتي حاملا ردا متوازنا يُحاكي أيضا مطالب الحكومة اللبنانية التي تريد شيكا برصيد على كل القرارات الجريئة التي اتخذتها بوجه حزب الله، وتدرك واشنطن ذلك كما أن اللوبي اللبناني في البيت الابيض يضغط باتجاه تقوية قرار الدولة، من خلال تقديم تنازل اسرائيلي يعزز خطة الجيش التي سيتم تقديمها نهاية الجاري من اجل بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
في حال نجاح الحكومة اللبنانية في بدء تنفيذ خطة سحب السلاح، وفق المسار الذي سيقدمه الجيش اللبناني، فإن براك سيحمل معه ضمانات أميركية بضغط واشنطن على إسرائيل للانسحاب من النقاط التي تحتلها في الجنوب. كما سيثني المبعوث الأميركي على القرار الحكومي علناً، وسيبدي موقفاً إيجابياً على المستويين الأمني والاقتصادي. على الصعيد الأمني، سيدعم خطة الجيش اللبناني لبسط سيادة الدولة، فيما قد تترافق الزيارة مع وعود بفتح باب القروض الاقتصادية لتعزيز موقف الحكومة. لكن الرسالة الأميركية ستكون واضحة وحاسمة: أي فشل في تنفيذ الخطة الحكومية سيعني مواجهة عسكرية واقتصادية شاملة قد تشل لبنان وتعيد خلط الأوراق الداخلية بالكامل. في هذا الإطار، سيوجه براك تحذيراً مباشراً إلى الرؤساء الثلاثة وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري بأن الطبقة السياسية اللبنانية بأكملها أمام امتحان مصداقية حاسم، وأي تأخير أو تعطيل للخطة سيترجم من واشنطن كـ"خيار حرب"، خصوصا في ظل تصاعد الضغوط الأميركية لفرض سيادة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.
براك سيرد أيضا على مواقف لاريجاني لاسيما في مسألة المهل الزمنية التي اتهمت فيها ايران الولايات المتحدة بفرضها على لبنان، وسيكون واضحا في هذا الاطار حيث سيشدد على موقف بلاده الحاسم لناحية حصر الخيارات أمام سلاح حزب الله مع التذكير أيضا بالمهلة التي ستكون برأيه جوهر أي اتفاق. هذه التصريحات تضعف موقف الحكومة اللبنانية وتزيد من تعقيد مهمة براك، الذي سيسعى لإقناع الأطراف بأن الرد الإسرائيلي سيكون "متوازناً" ويحقق بعض مطالب لبنان، في محاولة لكسر الحلقة المفرغة التي يعيشها البلد.
وبين مواقف لاريجاني الداعمة للمقاومة، وتأكيدات براك بضرورة انهاء حالة حزب الله العسكرية تتسع هوة الانقسام بين المعسكرين السياسيين في لبنان، بين مؤيد للخطة الحكومية ومعارض لها، ما يهدد بانفجار سياسي قد يصل إلى حد أزمة رئاسية مبكرة. فكل تأزم في ملف السلاح قد يحول الصراع السياسي إلى مواجهة داخلية مفتوحة، خاصة مع تصاعد حدة الخطاب من الجانبين. كما يلعب اللوبي اللبناني في واشنطن دوراً محورياً في هذه المعادلة، حيث يضغط لدفع الإدارة الأميركية نحو تقديم تنازلات إسرائيلية، مثل انسحاب جزئي من نقاط محددة، لتعزيز مصداقية الحكومة وخلفها خطة الجيش.
تمثل زيارة براك محطة مفصلية في المسار اللبناني، لكنها تبقى حلقة في صراع أوسع تتقاطع فيه مصالح وأجندات متضاربة. من جهة، تريد واشنطن اختباراً جدياً لسيادة الدولة اللبنانية قبل منح أي ضمانات. ومن جهة أخرى، يصر حزب الله على رفض أي مساس بسلاحه، بدعم إيراني واضح. أما الحكومة اللبنانية فتبقى عالقة على حبال الضغوط الأميركية وتتهددها الانقسامات الداخلية، التي باتت تشكل خطرا على التوازن القائم.
السيناريو الأسوأ يرى أن فشل الخطة الحكومية سيجعل من لبنان ساحة لحرب بالوكالة، بينما قد يؤدي السيناريو الأفضل إلى صفقة هشة تبقي الجمر تحت الرماد. لكن المؤكد أن الساعة تدق، والوقت ليس في صالح أي من الأطراف.
ليبانون فايلز - علاء الخوري
- شارك الخبر:
